صحه

كورونا… اعتبروا يا أولي الألباب

كورونا... اعتبروا يا أولي الألباب

كورونا …اعتبروا يا أولي الالباب !ستمر الأزمة وستستمر الحياة، لكنها ستترك دروسًا لأولي الألباب، ستزول الأزمة وتخلق أزمات نفسية وذهنية قد تتوارثها الأجيال. سيختفي الوباء لكنه سيكلس في ذهن المجتمع بقاياه.

كورونا… اعتبروا يا أولي الألباب

إن الكم الهائل من الأخبار والمعلومات التي تصب صبًا في الأذهان ،وخاصة أذهان الأطفال، تجعلها مستقبلا سلبيًا، وتضع أمامها حاجز يمنعها من التميز، وتغيب ملكة التمحيص والتقصي والشك، فيصبح الشخص يصدق كل خبر ويطبقه في حينه دون التأكد من مصداقيته و مصدره، وهذا يزكي ما بدأته وسائل التواصل الإجتماعي، أنها موجات تسدد العقل وتغليب المنطق والفكر السليم وتطبع مع المسلمات؛ ستنتج هذه الأزمة فكرًا مستسلم ا،أعمى و مؤمنًا بالمسلمات ينظر إلى الأشياء بعين الرضى، إنها قيدت إعمال العقل أي نزعت منه ملكة التميز .

خلفت الإجراءات الإحترازية الصارمة رهابًا نفسيًا للكبار فما بالك بالصغار.المرحلة تقتضي أن نحترز لكي نقي أنفسنا و أطفالنا دون أن نسقط في الخوف المرضي أو الوسواس القهري ،وأن نحرص على أن لا نمرر أو تحس الصغار بالخوف.

فلا يمكن أن نواجه أي صعوبة بالخوف لأنه طريق الانهزام، خوف الشخص من شيء يعكس ضعف أناه، والضعف انهزام، يجب على الآباء حماية أطفالهم من الإرهاب ولا يتركونه ينال من نفسياتهم ، وخروجه عن الإطار المسموح والمقبول ويصير مرضيًا،كما يلزمهم أن ينشروا في أحضان أسرهم الأمن والسلام بدل الخوف والاضطراب؛ لأن الطفل يلتقط كل تصرف في حينه، ويمكن أن يؤثر على شخصيته فيما بعد، على الآباء أن يوضحوا لأبنائهم تاريخ الأوبئة التي ضربت العالم وكيف انتصرت البشرية عليها، وانتصرت على أوبئة أشد فتكًا من كورونا ينزعوا الأفكار السامة أذهانهم ويزرعون فيهم الأمل والتفاؤل وحب الانتصار.

فالأمن النفسي إحساس بالطمأنينة والارتياح، إنه محور أساسي من محاور الصحة النفسية ، وانعدامه يسبب شعورا بالخطر كما يقبل العقل في حيد عن الفكر السليم.

كورونا… اعتبروا يا أولي الألباب

يخلق تخلخل البنية النفسية نوعًا من عدم التوازن لكل أعضاء الجسم فتفقده بعضًا من مقوماته ووظائفه، كما تربك الأحاسيس الخاضعة للذوق والإنطباع والمزاجية كالسعادة، الرضى عن الذات وإشباع الرغبات الداخلية.

إن الأمن النفسي أساسي وضروري للاطمئنان بحيث يرتبط ارتباطًا وثيقا بغريزة البقاء والشعور بالثقة .

سيخلف الوباء لا محال ضحايا سيعانون من الوسواس وخاصة الأطفال نتيجة للمحاولات المتكررة لفعل الشيء نفسه(غسل اليدين) وعدم الإيمان بمفعوله ،أو نتيجة لدفع الآباء أطفالهم لمعاودة الكرة أمامهم ،مما سيلقي بالأطفال في براثن الشك في الفعل الذي قاموا به في المرة الأولى،ومن هنا يبدأ الإحساس بوسواس قهري ناتج عن عدوى الجراثيم يحول حياتهم الى حياة مليئة بالهواجس والاضطرابات التي يصعب على الذات التخلص منها؛ فيشعر الموسوس بالقلق والتوتر كلما قاوم ما توسوس به نفسه فيدخل في الاضطراب الاكتئابي ثم اضطراب الشخصية الوسواسية. على الآباء أن يساعدوا أبناءهم نفسيا لتخطي الأزمة .

يسهم البحث العلمي في زيادة الثقافة والمعرفة، وإثبات الحقائق وتفسيرها والشك في موضوعها أي أنه يساهم في بناء عقل علمي يثبت الحقائق، مما ينعكس على البنية الذهنية للمجتمع والا فيصبح المجتمع قطيع تابع لا يبالي لمصدر الخبر ولا مصداقيته ولا تنافيه مع العقل والمنطق هكذا يرسم البحث العلمي طريقًا للتقصي والبحث عن صحة المعلومة بدلا من الإنسياق وراء أي خبر.

إن الدول التي لا تهتم جامعاتها بالبحث العلمي ولا تهتم باحثيها فتصدرهم الى الخارج فهي تضع نفسها وامكانياتها رهن إشارة الدول المتقدمة علميًا، وتبني صرح تبعيتها الصحية والأمنية وخاصة في مثل هذه الحالات الوبائية؛  تبقى الدولة تحت رحمة الدول المصنعة /الباحثة.

إن قيمة البحوث وأهميتها تكمن في الإجابة عن الحاجات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والصحية، وتقدم حلولا ناجعة للمعضلات والمستجدات، لذلك على الدول المتخلفة علميًا ان تهتم بالبحث العلمي لانه اساس النهضة والتنمية.

قد لا نحس بحاجة الفرد إلينا ونحن ننشغل بذواتنا وحاجاتها،غير آبهين لمن حولنا ممن يعانون في صمت، فالذات دائمًا تحاول أن تجيب عن أسئلة أنها بعيًدا عن ضجيج الجماعة وأعينها، الصدمة قد تشعل فينا لهيب التضامن والتآزر والإحساس بالآخر أي تخرجنا من أنانيتنا لمعانقة حاجات المجتمع، وتجعلنا نحس ان ذواتنا جزء من الذات الجماعية وسلامتها في سلامة المجتمع.

التضامن مسؤولية تقع على عاتق الفرد و المجتمع، والتحلي به فهو تحلي الإنسانية، والتخلى عنه فهو تخل عن الإنسانية والفطرة السليمة، إلا أنه لا يجب أن يكون مرحليا وفي الأزمات، بل هو سلوك وجب غرسه في المجتمع حتى يصبح لبنة أساسية في صرحه، إنه قيمة إسلامية نبيلة ، قال الرسول “ص” : “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى” وغيره من الأحاديث التي تحث على التضامن كثيرة،فبفضل الوباء استيقظت روح التضامن والتعاون النائمة فينا.

يمكن أن يجلس الشخص أمام الحاسوب أو الهاتف الذكي لساعات دون أن يحس بالوقت الذي ينفلت من بين يديه، ولا يعطيه قيمة ، تنساب حياة الشخص وطاقته دون طائل؛في المكوث في البيت لثلاثة أيام كان كافيا ليجعل بعض الأفراد يحسون أن اليوم طويل والحياة أطول، ولا يستغل الشخص منه إلا جزءا قليلا، والجزء الأعظم منه يذهب سدى ،أي يضيع في أشياء تافهة كانت إلى وقت قريب من وسائل التسلية.

إن الزمن هو أغلى ما يملك الإنسان، فهو عصب الحياة، ولا يمكن للفرد أن يسترجعه أو يوقفه أو يزيد منه ، فهو رأس مال حياته، إن الإنسان هو المسؤول عن وقته ، ولا ينبغي أن يضيعه ، بل أن يستثمره فيما يعود عليه بالنفع .فالشخص الناجح هو من يحسن تنظيم وتوظيف واستغلال وقته، ويقلل من الزمن المهدور ولا يترك اللامبالاة بقيمة الوقت تسرق حياة منه.

العمل ليس مجرد واجب أو مصدر لكسب المال لسد الحاجات الحياتية، بل يعتبر عبادة؛للعمل قيمة مادية و معنوية، بحيث يعطي الحياة ووجود الإنسان قيمة ومعنى ، كما يعود بالنفع على الفرد والمجتمع.بالابتعاد عن العمل والانزواء في البيت يجعل الفرد يحس الضجر والملل والرتابة، فتفقد الحياة حلاوتها و نظامها ، أو تفقد الذات آلية استلذاذ حلاوة الحياة؛ لذلك ينبغي أن نعطيه القيمة التي يستحق ، ونظفي عليه القدسية اللازمة حتى يتسنى لنا أن نتفانى فيه؛ انه أحد مرتكزات الحياة السعيدة.

أريد أن نقبض العصا من الوسط في تعاملنا مع الوباء، وأن نكون حمية لأطفالنا ضد الفيروس، وليس حمية للفيروس ضد أطفالنا،كما يجب علينا أن نثمن الوقت والعمل والتضامن والعمل لنرتقي بمجتمعنا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock