تعليمقصص

قصة السيدة زينب مع زوجها أبي العاص بن الربيع

قصة السيدة زينب مع زوجها أبى العاص

قصة السيدة زينب مع زوجها أبي العاص بن الربيع تلاقي القلوب ،  قصة السيدة زينب مع زوجها أبي العاص بن الربيع، قصة بالحب بدأت وبه انتهت، كثيرة هى حكايا العاشقين التى ازدحمت بها الكتب وناءت بها السيّر ، وتقاذفتها ألسنة الرواة، قليلة هي الحكايا التى تسكن فى القلب، وتُوشم الروح ،وتُعجز اللسان، فلا وصف ينصفها ولا سرد يوفيها.

قصة السيدة زينب مع زوجها أبي العاص بن الربيع

هل كان النبى يدرى وهو يسائلها فى ابن خالتها حين جاءها خاطبًا، أن قلب ابنته هو من أجاب حين بث أفراحه العذراء لتضئ وجهها الصبوح بحمرة القبول، هل كانت زينب تدرى حين فضلته على فرسان قريش الذين تزاحموا على بابها أن قلباً ملكته للأبد كان ثمن الإيماءة رضا ، هل وعى أبى العاص أن صبية فى طرواة الندى ورقة الياسمين ستكون جيشاً يجيره ويفك أسره ويرد ماله.

الإختبار الأول

لايوجد حب عظيم لم يختبر هكذا تخبرنا قصة السيدة زينب مع زوجها أبى العاص بن الربيع ،  وحدها المحن من تفرز معادن الرجال وتميز الخبيث من الطيب ، ومثلما كانت رسالة النبى محمد محنة ابنتيه رقية وأم كلثوم، اللتان هجرهن عتبة وعتيبة ابني عمرو بن هشام انتقامًا من النبي إمعانا في إيلامه وخذلانه

  هى ذاتها الرسالة كانت منحة ابنته زينب حين اجتمع رجالات قريش لحمل أبو العاص بن الربيع أبو العاص بن الربيع على تركها واعدين إياه بأجمل، وأعز نساء قريش بدلا عنها، فلا يرضى لها بديلا فأى حب كان يسرى بين جوانحه حين قال لمن راحوا يستحقونه على فراقها

«لا والله، إني لا أفارق صاحبتي، وما أحب أن لي بإمرأتي امرأة من قريش»

حب لا تهزمه حرب

وما كان أقسى الدنيا يا زينب حين خيرتك بين أغلى الأحبة، أبى العاص بن الربيع الذى أبت كبرياؤه أن يقال عنه هجر دين أبائه وأجداده من أجل زوجته، ومحمد بن عبد الله الرسول الكريم والأب الرحيم، صاحب الوحى ونبى الضعفاء ،الحبيب والحبيب يقتتلان فى بدرٍ وتهمسين للصغيرة على ذراعيك بروح ممزقة لربما مع بزوغ الفجر تضحى إحدانا يتيمة يا صغيرتى .

قصة السيدة زينب مع زوجها أبي العاص بن الربيع:

الحبيب أسيراً

انتهت المعركة، هدأ الصليل والصهيل سكنت الآنات، وعلت التكبيرات ضمدوا الجرحى وتواروا القتلى، انتصر الحق يا زينب فتكبرين، وتحمدين، ثم تسألين عن شقيق الروح بخوف من يخشى الجواب ،هل قتل ؟ فيجيبون أن لا، لكنه أسيراً عند أبيك يرجو الفداء، فترفضين أن يدفع أحداً من أهله الفدية إلى رسول الله

(أنا أولى بفداء زوجى) هكذا تحسنين الأمر، وتدفعين بلفافة من يسلمها للنبي ويفتديه .

قلادة خديجة

وما كان ليخفى عن أبيك مغزى فديتك يازينب ،فلم تكن عشيرة أبى العاص تفتقر إلى المال لتفتدي أنتِ عقد خديجة وإنما فطنتك التى دفعت بالعقد تذكرين الرحم، والقربى وحب خديجة، تشفق القلوب وتلين الجوارح.

فهاهو دمع أبيك يفيض ويستأذن أصحابه أن يردوا إليك أسيرك ومعه عقد أمك فأذنوا له، ثم ينتهى به جانباً ليأخذ منه العهد بردك إليه فما ينبغى للمؤمنة أن تصحب كافراً ولو كان أقرب من الروح إليها .

الوفاء بالعهد

ارجعي إلى أبيك يا زينب، قالها أبو العاص متحاشية  النظر فى عينيها كان يعرف گم سيشقى بما قال لكن ما كان له أن ينقض عهدًا قطعه على نفسه.

وترحلين يا زينب تحت جنح الليل تاركة خلفك من قال فيه أبيك

(حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي)

سنوات الفراق

ست سنوات قضاها أبو العاص بن الربيع في مكة بعيدًا عن زينب، فلم يستطع أن يستبدلها بغيرها من نساء قريش، ولم تفارقه ذكراها يومًا وظل يحيا على أمل واهٍ بأن يجمعهما لقاء قريب. .

   أنا أجير أبو العاص بن الربيع

 ويخرج أبو العاص على رأس تجارة إلى الشام وتتربص به سرية للمسلمين في أن ينتزعوا منه قافلته التي تحوي أموال سادة قريش وكبرائها

ملتاع يبحث عن مأوى أو مجير تقوده خطاه أو لربما قلبه إليها.

يطرق بابها ترحب بابن الخالة وأبوالولد، تواسيه وتطمئنه، حتى إذا بزغ الفجر ونودى للصلاةٍ، واجتمع المسلمين فى المسجد، إذا بصوتها الملائكي يشق سكون الفجر آتيًا من صفة النساء ( أيها الناس أنا زينب بنت محمد أجير أبو العاص بن الربيع فأجيروه)

فيسمعها النبى ويتعجب لكن لا ينكرها عليها بل يستحث الناس على إجارة أبو العاص وتسليمه من انتزع منه من أموال ، ثم يعرض عليه الإسلام فيأبى ويعود إلى قريش ، ويعطي لكل ذي حق حقه، ويشهد قومه بأن ما منعه من إتباع محمد إلا أن يقال طمع بأموال عشيرته.

ثم يرجع أبو العاص إلى النبى، فيُسلم بين يديه ،و يستأذنه في رد زينب فيؤذن له من بعد إذنها ،وتزوجها له بعقد جديد، ومَهر جديد ، ولا يطول بهما البقاء سويًا، فما هو إلا عام وترحل زينب للقاء ربها، ولم يُرى أبو العاص بعدها إلا حزيناً باكياً،متألما من فراقها ولم يطل به العهد ، ليلحق  بها بعد عام واحد.

 

 لم تكن قصة السيدة زينب مع زوجها أبى العاص بن الربيع التى عرفناها تواترت على ألسنة السلف ،أو من كتب السير سوى فصلا واحدًا دنيويًا، تبعته يقينا فصولا أخرى لم نعرفها ، لكن يعرفها أصحابها الذين نحسبهم بحسن الظن منعمون فى عالمهم، لهم فيه أحاديث ممتدة ولقاءات لا تنتهى.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock