الرئيسية ⁄ تعليم ⁄ نحو علاقة زوجية سليمة بقلم حواس محمود

تعليم

نحو علاقة زوجية سليمة بقلم حواس محمود

نحو علاقة زوجية سليمة بقلم حواس محمود

الزواج تأسيس وتكوين عاطفي وعقلاني لحياة أسرية آمنة ومستقرة ، وتخطيط
لبناء أسري سليم وقويم ،وحصيلة الزواج أي الأسرة : مؤسسة تربوية هامة
للإعداد لجيل ونشئ يفيد نفسه وأسرته ومجتمعه وربما العالم بأسره ، لذا من
المطلوب من العنصرين المؤسسين الأساسيين للأسرة وهما الزوج والزوجة أن
تكون علاقتهما ببعضهما البعض علاقة قائمة على التكامل بين الجانبين الرئيسيين
في الإنسان وهما العقل والعاطفة، بما يفضي على الجو الأسري دفئا وحنانا
وتفاهما راقياً ومتميزاً ، فالأسرة السليمة تعتمد أساساً على علاقة سليمة وناجحة لكل
من الأب والأم في آن واحد .

نحو علاقة زوجية سليمة بقلم حواس محمود

هنا في هذا المقال سنركز على أسس العلاقة الزوجية السليمة بين الزوجين والتي
يمكن إجمالها بعشر نقاط .
أولاً : اتخاذ مفهوم الصداقة في التعامل الأسري بين الزوج والزوجة :
إن الصداقة تشكل علاقة حميمية قريبة بين أي شخصين. غالبا ما يتعامل الأصدقاء
فيما بينهم بإيجابية وتقبل، يبدون اهتماما الواحد بالآخر ويصغون إلى بعضهم
البعض بدون نقد أو رفض أو استهزاء. قارن بين علاقتك بشريكك وعلاقاتك
بأصدقائك وحاول إدخال العناصر الناجحة في صداقاتك إلى حياتك الزوجية.
اتخذ شريك حياتك صديقا لك، وبالوقت ذاته كن صديقا له حين يحتاج إليك كصديق.
تذكرأن هنالك فروقا جذرية في تعامل المرأة والرجل وقت الضائقة. فالمرأة غالبا ما
تتأثر عاطفيا، وقد تبكي في بعض المواقف. كما أنها تلجأ إلى التحدث عن عواطفها.
حينها، تحتاج المرأة الرجل ليكون صديقا لها ،  وما على الزوج سوى احتوائها
واحتواء عواطفها ودموعها. أما الرجل فيمتاز بالتفكير العملي في أوقات الشدة،
ويبدأ بالبحث عن حلول عملية للموقف، وعلى الشريكة أن تقبل تلك العملية بزوجها

ثانياً : أسس التواصل السليم :

إن التواصل السليم هو أكسجين العلاقة الزوجية وله تأثير قوي وهام على مجرى
الحياة الزوجية والعائلية. فكلما كان التواصل سليما أكثر بين الزوجين كانت العلاقة
الزوجية أكثر صحية وسليمة. هنالك ثلاثة أسس للتواصل السليم

المسؤولية :من البدهي أن أحد الزوجين لا يستطيع تغيير الآخر بالقوة ، إذن على
الطرفين أن يبدأ كل منها على حدة بتغيير نفسه ، ليجد أثر ذلك ايجابيا على الآخر ،
إذ سيشجعه هو الآخر على أن ينطلق من نفسه ، وبذلك تتكامل العلاقة بينهما نحو
الأفضل
التقبل :إن العلاقة الزوجية هي بين شخصين مختلفين، وعلى الرغم من كل الحب
والتفاهم ستبقى دائما اختلافات في وجهات النظر والآراء، على كل شريك أن
يحاول ألا تتحول هذه الاختلافات إلى مصدر للخلافات والشجارات ، بل عليه أن
يعمل على تقبل رأي الآخر واختلافه ، تماما كما يطلب أحد الشريكين من الآخر أن
يتقبله مع اختلافه عنه ووجود نقاط ضعف عنده ، كما أن تقبل رأي الآخر لا يعني
بالضرورة الموافقة عليه، بل انه يعطي الشرعية للاختلافات فيما بينهما .
الانفتاح :
حين يختلف الزوجان في الرأي عليهما أن يتخذا من التحاور والتفاهم وسيلة أساسية
للتواصل بينهما ، وأن يفسحا المجال للتحدث والتعامل حتى مع المضامين العاطفية
الصعبة التي قد تطفو على السطح ، مثل الإحساس بالغضب أو بخيبة الأمل تجاه
الآخر ،وأن يتقبل عموما أحدهما الآخر لأن تقبل الآخر أسلوب رائع لحل
الاختلافات والخلافات الزوجية .

ثالثاً : إبحث عن السعادة

إن حياتك هي نسج يديك، وسلم أولوياتك في الحياة أنت الذي تضعه وتقرره.
بإمكانك أن تختار المال والنجاح العملي والتقدم المهني والذين قد يكون ثمنهم العمل
على مدار الساعة أو أن تختار أن تخصص بعض الوقت لنفسك ولعائلتك وأن تسعى
لتحقيق السعادة. تذكر أن السعادة تكمن في ابسط الأمور وأصغرها في الحياة. أعط
لزوجتك إطراءات على العمل الشاق الذي تقوم فيه. قد تطري لها على مظهرها
الخارجي أيضا. عد من عملك مساءا مع ضمة زهور تعبر بها عن حبك واشتياقك
لزوجتك،  حتى بدون مناسبة خاصة. خصص يوم عطلة في الأسبوع تقضيه مع
العائلة والأصدقاء. إن قضاء وقت مع عائلات ذوات أبناء بنفس الأجيال يثري عالم
الأطفال والأولاد الاجتماعي، ويساهم في بناء وحدة عائلية مترابطة ومتلاحمة.
تذكر المناسبات الخاصة، مثل عيد ميلاد زوجتك أو عيد المرأة. خصص مساءا
تكون متفرغ لزوجتك فقط، بعيدا عن متطلبات العمل وضجيج الأولاد. حتى لو لم
تكن هنالك مناسبة خاصة، خصص لزوجتك مساءا كل أسبوع حتى أسبوعين تعود
به باكرا من عملك وتقضي معها وقتا رومانسيا. إن الاستراحات من الروتين تساهم
في إحياء الرومانسية في علاقتكما وإعادة عنصر التشويق للعلاقة الزوجية

رابعاً : المودة والمحبة :

ينبغي أن تسود الحياةَ الزوجيَّة روح المودّة والمحبَّة والصَّفاء، لأنَّ الحياةَ الخالية من

الحبّ لا معنى لها. والمودَّة من وجهة نظر القرآن؛ هي الحبّ الفعّال، لا ذلك الحبّ
الذي يطفو على السطح كالزَبَد. فالحبّ المنشود هو الحب الذي يضرب بجذوره في
الأعماق، والذي يظهر من القلب إلى الحياة بواسطة الأعمال. إنّ الإسلام يُوجب أن
نبرز عواطفنا تجاه من نُحبّهم، وهو أمر تتجلّى ضرورته في الحياة الزوجيَّة؛
فالمرأة، ـ كما يؤكِّد الحديث الشريف ـ لا تنسى كلمة الحبّ التي ينطقها زوجها أبداً،
فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم :"قول الرجل لزوجته إنّي أحبّك لا يذهب من
قلبها أبدا " وقد يبدو للبعض ـ جهلاً ـ أنّ إظهار العاطفة بين الزوجين أمر يدعو إلى
السخرية؛ انطلاقاً من كون المسألة واضحة لا تحتاج إلى دليل، ولكن حقيقة الأمر
على العكس من ذلك تماما فعلى الرغم من وجود العاطفة والحبّ بين الزوجين، إلا
أن التعبير عنه أمر في غاية الضرورة، حيث يعزّز من قوّة العلاقات الزوجيَّة
ويزيدها متانة ورسوخا .

خامساً : التعاون والتفاهم

إنَّ أساس الحياة الزوجيَّة يقوم على التعاون، ومساعدة كلّ من الزوجين للآخر في
جوٍّ من الدعم المتبادل، وبذل أقصى الجهود؛ لأجل حلّ المشاكل، وتقديم الخدمات
المطلوبة. وصحيح أنّ للزوج وظيفته المحدَّدة، والزوجة هي الأخرى لديها وظيفتها
المحدّدة، ولكنَّ التعاون والتفاهم يلغيان هذا التقسيم ويجعلان كلّاً منهما نصيراً للآخر
وعوناً له، وهذا ما يُضفي على الحياة جمالاً وحلاوة، إذ ليس من الإنسانية أبداً أن
تجلس المرأة قرب الموقد وتنعم في حين يكافح زوجها وسط الثلوج ، أو بالعكس ،
بذريعة أنّ لكل منهما وظيفته .
فلا بدّ من إرساء نوع من التوافق والتفاهم بينهما، حيث تقتضي الضرورة أن يتنازل
كلّ طرف عن بعض آرائه ونظريّاته لصالح الطرف الآخر في محاولة لردم الهوّة
التي تفصل بينهما، ومدّ الجسور المشتركة، وأن لا يُبدي أيّ طرف تعصّباً في ذلك
ما دام الأمر في الدَّائرة الشرعية التي يُحدِّدها .

سادساً :حسن التعامل والمعاشرة

وذلك بالاعتماد على الصبر والتفاؤل وتفهم الشريك في
الحياة الزوجية وكذلك تفهم احتياجاته ومتطلباته ورغباته ، وامتلاك الدافع
والاستعداد لتعلم فن التعامل مع شريك الحياة ، وتجدر الإشارة إلى ان المجاملة
على حساب المشاعر والراحة النفسية عامل سلبي يتسبب في إحداث فتور بين
الزوجين ، قد تزداد مع الأيام وتؤدي إلى إنهاء الزواج ، ويتطلب التعامل الزوجي
السليم مراعاة إمكانات وقدرات الشريك ، ومحاولة تقبله والعمل على تعديل
طباعه نحو الأحسن والأجمل بالحب والصبر والأسلوب الناجح .

سابعاً :استخدام عنصر المفاجأة

 والهدايا المفاجأة مثلا بأن يخبر الزوج زوجته وأولاده
أنهم سيذهبون في عطلة الأسبوع القادم إلى نزهة بمنطقة سياحية قريبة ، أو أن يقدم
الزوج أو تقدم الزوجة هدية لشريك حياتها ، هذا يؤثر إيجابا على العلاقة الزوجية
ويضخ دما جديدا في نسغ الحياة الزوجية ودفعا جديدا للأمام ويشكل عامل سرور
وفرح للطرفين .

ثامناً :استخدام عنصر التسامح في العلاقة الزوجية

وعدم حمل أي خطأ أكثر مما يحتمل ، وتجاوز أي خطأ من احد الطرفين بروح من
التفاهم والمحبة ، لكي لا تتحول الأخطاء إلى عوامل الكره والحقد ، وذلك أن
تجاوز هذه الخلافات عامل مهم في استمرار الحياة الزوجية
تاسعاً :
المحافظة على الأسرار الزوجية : وذلك بعدم الإفصاح عن الأسرار والمشاكل
والأمور الخاصة بين الزوجين ، وعند حدوث المشاكل الزوجية محاولة الحل
بينهما بأنفسهما بالحوار الهادئ والود والثقة ، وان تطلب الأمر أن يتم عرض
المشاكل الزوجية لأحد الأقرباء أو الأصدقاء ، ولكن أن تتوفر لديه عنصرا
الحكمة والعقل ، وكذلك أن يكون من الحريصين كل الحرص على سعادتهما
وراحتهما الزوجية .

عاشراً :
الاهتمام بالمظهر والابتسامة والإحترام .

على الزوجة استقبال زوجها بأبهى حلة وبابتسامة لطيفة ,وإذا عاد من عمل أو
سفر إلى المنزل أن تقدم له كأسا من الماء وتشاركه في خلع ثيابه ، كما أن على
الزوج أن يلاطفها ويبتسم معها ، ويحدثها بالطيبة واللطف ، وأن يكون الزوج
لزوجته الأب والصديق والزوج المحب يتفهمها ويتعامل معها بكل أدب واحترام
لتكون له كما يحب ، كما أن على الزوجة أن تكون للزوج الصديقة والحبيبة والأم
والزوجة المحبة ، تسمعه ، تحاوره وتتفهمه وتشعر به ، تحتويه ليكون لها كما تحب
.
وفي الختام

يمكن القول بأن الزواج يحتاج لتوافق الطرفين من ناحيتي المحبة والوعي لتحقيق
النجاح الزواجي ، ويمكن إعتبار هذا النجاح بمثابة الإبداع الفكري والاجتماعي لأن
الزواج يتطلب من الطرفين جهداً ومهارة وصبراً ومرونة وثقافة لا يستهان بها
وقدرة على التفاهم والتنازل والتفاعل الايجابي لبناء أسرة سليمة معافاة .

المراجع :

1- د .الشريفة ميرفت بنت فوزان الحارث " أنت ورفيق العمر " مجلة الأمن
والحياة " مارس آذار 2015
2- تانيا عزام( أخصائية نفسية ) " نصائح عملية لعلاقة زوجية سليمة "
فيسبوك 19 ابريل 2012
3- " أسس الحياة الزوجية " انظر الرابط
http://www.almaaref.org/books/contentsimages/books/r
afed/altarbeya_alousareya/page/lesson1.htm

السابق
أسعار الثلاجات في مصر 2027 كيف تختار أفضل ثلاجة لمنزلك دون دفع أموال أكثر من اللازم؟

اترك تعليقاً